الشريف الرضي

92

المجازات النبوية

والحظار والحظيرة بمعنى واحد ( 1 ) . وهو حظار بفتح الحاء ( 2 ) والجمع أحظرة ، كما يقال دوار والجمع أدورة ( 3 ) . 59 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " اغتربوا لا تضووا " ، وهذه استعارة ، والمراد انكحوا في الغرائب ، ولا تنكحوا في القرائب ، لأنهم يقولون الغرائب أنجب ( 4 ) ، والضوى : ضؤولة الجسم ودقته ، ويقال : أضوت المرأة إذا أتت بولد ضاو ، كما يقال أذكرت : إذا أتت بولد ذكر ، وكانوا يعتقدون أن القريبة تضوى كما أن الغريبة تدهى : أي تأتى بالولد داهية ( 5 ) ، وقال الشاعر : فتى لم تلده بنت عم قريبة * فتضوى وقد بضوى رديد القرائب ( 6 )

--> ( 1 ) ومعناه الحائط ( 2 ) أي يجوز فتح حائه . ( 3 ) دوار على وزن فعال : جمع دار ، وكان حقه قلب الواو ياء فتصير " ديار " كما هو المشهور ، ولكنه ورد كذلك شاذا ، وأدورة جمع دار أيضا . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه الامتناع من النار بفعل الحسنات ، باحتظار الحظيرة للوقاية منها ، واشتق من الاحتظار بمعنى الامتناع ، احتظر بمعنى امتنع على طريق الاستعارة التبعية . ( 4 ) أنجب : أفعل تفضيل من النجابة ، والولد النجيب : الكريم الحسيب . ( 5 ) أي جيد الرأي والأدب . ( 6 ) رديد القرائب : أي مردود القرائب ، أي المولود من الزوجات القريبات ، وقد هنا للتكثير .